الشيخ رسول جعفريان

240

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

يقترن بمشاركة في الخطوات السياسية المهمة ، إذ ليس من الصحيح المشاركة دوما وفي كل الأحوال والظروف في التحركات السياسية بالغا ما بلغ الثمن ، حتى أن كان ثمن ذلك هو الاغضاء عن تبيان المعارف الحقّة واغلاق الطريق أمام الأمة إلى الأبد . ولذا اتخذ أئمة الشيعة في هذه البرهة موقفا يقوم على بيان المعارف الدينية الحقيقية وكان نشاطهم الأساس يتمثل في تدوين الثقافة الدينية وهذا ما نشاهد ونلمس نتائجه اليوم بشكل واضح . ولا يعني هذا ان أئمة الشيعة لم يتخذوا ايّ موقف إزاء غطرسة الحكّام المتسلطين . فجميع الشيعة وحتى الأمويين كانوا يدركون جيدا ان قادة الشيعة يطالبون بالخلافة ، وانهم كانوا - كما تشير الروايات التي نقلناها عن الإمام الباقر - يرون الخلافة حقا لهم ولآبائهم وأن قريشا اخذتها منهم عنوة . ولهذا كان الشيعة يمتنعون من التعاون مع الحكّام الّا في بعض الحالات الاستثنائية التي يسمح فيها بذلك لأسباب خاصة لكن هذه المسألة لم تتخذ دوما طابع المواجهة العلنية المسلحة أو المشاركة المستمرة في الثورات . وبناء على هذا فان المعارضة والدعوة إلى عدم التعاون والمواجهة السلبية كانت من المواقف الواضحة والبارزة للامام . جاء عقبة بن بشير الأسدي وكان من الشيعة إلى الإمام الباقر عليه السّلام ، وأشار إلى مكانته وعلو منزلته في قبيلته قائلا : « كان لقبيلتنا عريف « 1 » مات ويريدون تعريفي عليهم ، فما ترى في ذلك ؟ فقال له الامام : تمنّ علينا بحسبك ان اللّه تعالى رفع بالايمان من كان الناس سموه وضيعا إذا كان مؤمنا ، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفا إذا كان كافرا ،

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 204 .